عبد القادر الجيلاني
74
السفينة القادرية
والكواكب من نوري والعقل والعلم والتوفيق من نوري وأرواح الأنبياء والرسل من نوري والشهداء والصالحون من نتائج نوري ، ثم خلق اللّه اثني عشر حجابا ، فأقام اللّه نوري وهو الجزء الرابع في كل حجاب ألف سنة وهي مقامات العبودية وهي حجب الكرامة والسعادة والهيبة والرحمة والرأفة والعلم والحلم والوقار والسكينة والصبر والصدق واليقين ، فعبد اللّه ذلك النور في كل حجاب ألف سنة فلمّا خرج النور من الحجب ركّبه اللّه في الأرض فكان يضيء منه ما كان بين المشرق والمغرب كالسراج في الليل المظلم ، ثم خلق اللّه من الأرض آدم فركّب فيه النور في جبينه ثم انتقل منه إلى شيث وكان ينتقل من طاهر إلى طيب ومن طيب إلى طاهر إلى أن أوصله اللّه إلى صلب عبد اللّه ابن عبد المطلب ومنه إلى رحم أمي آمنة ، ثم أخرجني إلى الدنيا فجعلني سيد المرسلين وخاتم النبيئين ورحمة للعالمين وقائد الغر المحجلين هكذا كان بدء خلق نبيك يا جابر » . انتهى ما قاله الكازروني في سيرته وعن علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنه « 1 » أنه قال : قلت يا رسول اللّه مم خلقت فأطرق صلوات اللّه وسلامه عليه وعليه عرق كالجمان فقال : « يا علي لمّا عرج بي إلى السماء وكنت من ربي قاب قوسين أو أدنى أوحى إليّ ربي ما أوحى فقلت يا رب مم خلقتني فقال يا محمد لما نظرت إلى صفاء بياض نوري خلقته بقدرتي وأبدعته بحكمتي وأضفته تشريفا له إلى عظمتي استخرجت منه جزءا فقسّمته ثلاثة أقسام فخلقتك أنت : وأهل بيتك من القسم الأول
--> ( 1 ) جاء في أحكام ابن القطان فيما ذكره ابن مرزوق عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام . وذكر الشبراملسي في هذا المقام أي خلق نور نبيه من نور هو ذاته تعالى لكن لا بمعنى أنها مادة خلق نور نبيه منها بل بمعنى أنه تعالى تعلقت إرادته بإيجاد نور بلا توسط شيء في وجوده ، قال وهذا أولى الأجوبة نظير ما ذكره البيضاوي في قوله تعالى : ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ حيث قال إضافة إلى نفسه تشريفا وإشعارا بأنه خلق عجيب وأن له مناسبة إلى حضرة الربوبية انتهى . / أنظر المواهب اللدنية ( كشف الخفاء ) .